السيد كمال الحيدري

35

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

السادسة : سورة الإسراء وفيها قوله تعالى : وَأوْفُوا الْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » أي مآلًا . السابعة : سورة الكهف وفيها قوله تعالى حكايةً عن العبد الذي آتاه الله رحمةً وعلماً من لدنه في خطاب موسى : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً « 2 » ، وقوله بعد أن نبّأه بما تؤول إليه تلك الأعمال التي أنكرها موسى ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً « 3 » . فالإنباء بالتأويل إنباء بأمور عملية ستقع في المآل لا بالأقوال . فتبيّن من هذه الآيات أنّ لفظ التأويل لم يرد في القرآن إلّا بمعنى الأمر العملي الذي يقع في المآل تصديقاً لخبر أو لرؤيا أو لعمل غامض يُقصد به شيءٌ في المستقبل ، فيجب أن تُفسَّر آية « آل عمران » بذلك ، ولا يجوز أن يُحمل التأويل فيها في المعنى الذي اصطلح عليه قدماء المفسِّرين وهو جعله بمعنى التفسير كما يقول ابن جرير الطبري ، وعلى ما اصطلح عليه متأخّروهم من جعل التأويل عبارة عن نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل ، لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ، ومثله قول أهل الأُصول : التأويل صرف اللّفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل » « 4 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 35 . ( 2 ) الكهف : 78 . ( 3 ) الكهف : 82 . ( 4 ) تفسير القرآن العظيم ، المعروف بتفسير المنار ، تأليف : الشيخ محمد رشيد رضا ، وهي مجموعة الدروس التي أخذها عن أُستاذه الشيخ محمّد عبده ، تعليق وتصحيح : سمير مصطفى رباب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأُولى ، 1423 ه - : ج 3 ص 151 .